حسن بن سليمان الحلي

66

المحتضر

عليه الأوّلون فإنّهم قد كانوا اتّخذوا ديناً ووضعوا كتاباً ودعوا اُناساً إلى ما هم عليه وتولّوهم على ذلك ( 1 ) ، فدرس أمرهم وذهب حين ذهبوا ، فأراد الله - تعالى - أن لا ينسيهم أمر محمّد ( صلى الله عليه وآله ) ففرض عليهم الصلاة يذكرونه في كلّ يوم خمس مرّات ينادون باسمه ويتعبّدون ( 2 ) بالصلاة وذكر الله - سبحانه - كيلا ( 3 ) يغفلوا عنه فينسونه ويدرس ( 4 ) ذكره ( 5 ) . فأعلم مولانا الصادق ( عليه السلام ) أنّ علّة الأمر بالصلاة لئلاّ يدرس ذكر محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وينسى كغيره من الأنبياء بعد موتهم ; إذ في نسيان ذكر محمّد « صلوات الله عليه » وتركه وعدم الاهتمام بذكره وطاعته وأمره وعدم ( 6 ) الوفاء بالعهد والميثاق المأخوذ على سائر الخلق . [ 83 ] وروى الصدوق ( رحمه الله ) في كتاب « التوحيد » بإسناده عن داود الرقّي قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن قول الله - عزّ وجلّ - : ( وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ ) ( 7 ) . فقال [ لي ] : ما يقولون في ذلك ؟ قلت : يقولون : إنّ العرش كان على الماء والربّ فوقه . فقال ( عليه السلام ) : كذبوا من يزعم هذا فقد صيّر الله - تعالى - محمولاً ووصفه بصفة المخلوق وألزمه ( 8 ) أنّ الشيء الذي يحمله أقوى منه . قلت : بيّن لي جعلت فداك . فقال : إنّ الله - عزّ وجلّ - حمل دينه وعلمه ( 9 ) الماء قبل أن تكون أرض أو سماء أو جنّ أو إنس أو شمس أو قمر ، فلمّا أراد أن يخلق الخلق نثرهم بين يديه فقال لهم :

--> ( 1 ) في المصدر : « وقتلوهم على ذلك » . ( 2 ) في المصدر : « وتعبّدوا » . ( 3 ) في المصدر : « لكيلا » . ( 4 ) في المصدر : « وينسونه فيدرس » . ( 5 ) علل الشرائع : 2 / 317 باب 4 العلة التي من أجلها أمر الله بالصلاة . . ( 6 ) كذا في الأصل ، والظاهر أنّ العبارة لا تستقيم إلاّ إذا حذفت « الواو » . ( 7 ) هود / 7 . ( 8 ) في المصدر : « المخلوقين ولزمه . . . » . ( 9 ) في المصدر : « علمه ودينه » .